السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

295

تفسير الصراط المستقيم

الثاني ما صحّ نقله عن الآحاد ، وصحّ وجهه في العربيّة ، وخالف لفظ خطَّ المصحف ، فهذا يقبل ولا يقرأ لعلَّتين : أحدهما أنّه لا يثبت القرآن بخبر الواحد ، والأخرى أنّه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على صحّته ، ولا يجوز القراءة به ، ولا يكفر من جحده . والثالث ما نقله غير ثقة ، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربيّة ، فهذا لا يقبل ولا يقرأ وإن وافق خطَّ المصحف . إلى أن قال : وأمّا هل القراءات الَّتي يقرأ بها اليوم في الأمصار جميع الأحرف السّبعة ، أم بعضها ؟ فهذه المسئلة مبنيّة على الفصل المتقدّم ، فإنّ من عنده لا يجوز للأمّة ترك شيء من الأحرف السّبعة يدّعى أنّها مستمرّة النقل بالتّواتر إلى اليوم ، وإلَّا تكون الأمّة جميعها عصاة مخطئين في ترك ما تركوا منه ، كيف وهم معصومون من ذلك . وأنت ترى ما في هذا القول ، لأنّ القراءات المشهورة اليوم من السبعة أو العشرة ، أو الثلاثة عشرة بالنسبة إلى ما كان قلّ من كثر ، ونزر من بحر ، فإنّ من له اطلاع على ذلك يعرف أنّ القرّاء الَّذين أخذوا عن الأئمّة المتقدّمين كثير ، والذين أخذوا عنهم أيضا أكثر ، وهلَّم جرّا ، فلمّا كانت المائة الثالثة ، واتّسع الخرق ، وقلّ الضبط ، وكان علم الكتاب والسنّة أوفر ما كان في ذلك العصر ، تصدّى بعض الأئمّة لضبط ما رواه من القراءات ، فكان أوّل إمام جمع القراءات في كتاب هو أبو عبيد القاسم بن سلَّام ، المتوفّى ( 224 ) ، وجعلهم فيما أحسبه خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة « 1 » .

--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 34 .